فوزي آل سيف
107
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
حذيفة كان صريحاً في مواقفه وما يروي عن النبي صلى الله عليه وآله في شأن علي بن أبي طالب عليه السلام، والعترة النبوية الهادية، فها هو يروي: 1. عَنْ حُذَيْفَةَ، قالَ: سَألَتْنِي أُمِّي مَتى عَهْدُكَ تَعْنِي بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ ما لِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذُ كَذا وكَذا، فَنالَتْ مِنِّي، فَقُلْتُ لَها: دَعِينِي آتِي النَّبِيَّ ﷺ فَأُصَلِّيَ مَعَهُ المَغْرِبَ، وأسْألُهُ أنْ يَسْتَغْفِرَ لِي ولَكِ، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ المَغْرِبَ فَصَلّى حَتّى صَلّى العِشاءَ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَتَبِعْتُهُ، فَسَمِعَ صَوْتِي، فَقالَ: مَن هَذا، حُذَيْفَةُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: ما حاجَتُكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ولأُمِّكَ؟ قالَ: إنَّ هَذا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلِ الأرْضَ قَطُّ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ ويُبَشِّرَنِي بِأنَّ فاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِساءِ أهْلِ الجَنَّةِ وأنَّ الحَسَنَ والحُسَيْنَ سَيِّدا شَبابِ أهْلِ الجَنَّةِ"[316]. 2. عن ربيعة السعدي، قال: أتيت حذيفة بن اليمان، فقلت له: حدثني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله ورأيته يعمل به. فقال: عليك بالقرآن. فقلت له: قد قرأت القرآن، وإنما جئتك لتحدثني بما لم أره ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله، اللهم إني أشهدك على حذيفة أني أتيته لتحدثني فإنه قد سمع وكتم. قال: فقال حذيفة: قد أبلغت في الشدة، فقال لي: خذها قصيرة من طويلة، وجامعة لكل أمرك، إن آية الجنة في هذه الأمة لتأكل الطعام وتمشي في الأسواق. فقلت له: فبين لي آية الجنة فأتبعها، وآية النار فأتقيها. فقال لي: والذي نفس حذيفة بيده، إن آية الجنة والهداة إليها إلى يوم القيامة لأئمة آل محمد عليهم السلام، وإن آية النار والدعاة إليها إلى يوم القيامة لأعداؤهم.[317] 3. عن علي بن علقمة الأنماري، قال: لما قدم الحسن بن علي صلوات الله عليهما وعمار بن ياسر رضي الله عنه يستنفران الناس، خرج حذيفة رحمه الله وهو مريض مرضه الذي قبض فيه، فخرج يهادى بين رجلين، فحرض الناس وحثهم على اتباع علي عليه السلام وطاعته ونصرته، ثم قال: ألا من أراد - والذي لا إله غيره - أن ينظر إلى أمير المؤمنين حقّاً حقّاً، فلينظر إلى عليٍّ بن أبي طالب، فوازروه واتبعوه وانصروه.[318] 4. عن ربيعة السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي: من الرجل؟ قلت: ربيعة السعدي، فقال لي: مرحبًا مرحبًا بأخ لي قد سمعت به ولم أر شخصه قبل اليوم، حاجتك؟ قلت: ما جئت في طلب غرض من الأغراض الدنيوية، ولكني قدمت من العراق من عند قوم قد افترقوا خمس فرق، فقال حذيفة: سبحان الله تعالى وما دعاهم إلى ذلك والأمر واضح بين وما يقولون؟ قال: قلت: فرقة تقول: أبو بكر أحق بالأمر وأولى بالناس، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله سماه الصديق، وكان معه في الغار، وفرقة تقول: عمر بن الخطاب لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " اللهم أعز الدين بأبي جهل، أو بعمر بن الخطاب " فقال حذيفة: الله تعالى أعز الدين بمحمد، ولم يعزه بغيره، وقال فرقة: أبو ذر الغفاري رضي الله عنه لان النبي قال: "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر"، فقال حذيفة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أصدق منه وخير وقد أظلته الخضراء وأقلته الغبراء، وفرقة تقول: سلمان الفارسي لأن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول فيه: "أدرك العلم الأول وأدرك العلم الآخر، وهو بحر لا ينزف، وهو منا أهل البيت" ثم إني سكت، فقال حذيفة: ما منعك من ذكر
--> 316 ) الترمذي، محمد بن عيسى: سنن الترمذي ت بشار ٦/١٢٧، وقريب منه أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ٤/٢٤٠ عن عمرو بن الحمق الخزاعي عن رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا النص " هَلْ لَكَ أنْ أُرِيَكَ آيَةَ الجَنَّةِ، يَأْكُلُ الطَّعامَ، ويَشْرَبُ الشَّرابَ، ويَمْشِي فِي الأسْواقِ؟ «. قُلْتُ: بَلى، بِأبِي أنْتَ. قالَ:» هَذا وقَوْمُهُ «. وأشارَ بِيَدِهِ إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ.. 317 ) الطوسي، محمد بن الحسن: الأمالي ص ١١٦ 318 ) نفس المصدر ٥١٦، والبلاذري: أنساب الأشراف ٢/١٢٦